أحمد مصطفى المراغي

18

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع )

إن تمنعي صوبك صوب المدمع * يجري على الخد كضئب الثعثع وطمحة صيرها جحلنجع * لم يحضها الجدول بالتنوع " 1 " قال في المثل السائر : ومن الغريب من يعاب استعماله في النثر دون النظم كلفظ مشمخر في أبيات بشر في وصف الأسد : وأطلقت المهند من يميني * فقدّ له من الأضلاع عشرا فخرّ مضرجا بدم كأني * هدمت به بناء مشمخرّا " 2 " ولفظ الشدنية ، وهي ضرب من النوق في قول أبي تمام : يا موضع الشدنية الوجناء * ومصارع الأدلاج والاسراء " 3 " ثم قال : واعلم أن كل ما يسوغ استعماله في الكلام المنثور يسوغ استعماله في المنظوم دون العكس ، وذلك شيء استنبطته ودلني عليه الدوق . وقال الجاحظ في البيان والتبيين : ورأيت الناس يديرون في كتبهم ، أن امرأة خاصمت زوجها إلى يحيى بن يعمر ، فانتهرها مرارا فقال له يحيى : أن سألتك ثمن شكرها وشبرك أنشأت تطلبها وتضهلها " 4 " ، فإن كانوا قد رووا هذا الكلام لكي يدل على فصاحة وبلاغة فقد باعده اللّه من صفة البلاغة ، وإن كانوا فعلوا ذلك لأنه غريب فأبيات من الشعر العجاج والطرماح تأتي لهم مع الوصف الحسن على أكثر من ذلك . 2 - احتياجها إلى التخريج على وجه بعيد حتى يفهم منها المعنى المقصود نحو مسرجا وصفا للأنف في قول رؤبة بن العجاج ( شاعر إسلامي ) :

--> ( 1 ) الصوب المطر المنصب والضئب حب اللؤلؤ والطمحة النظرة والصبير السحابة البيضاء وحضا النار حركها والجدول النهر والتنوع تحريك الريح الغصن والتذبذب وصيرورة الشيء أنواعا . ( 2 ) قد قطع والمضرج الملطخ بالدم والمشمخر العالي . ( 3 ) الايضاع نوع من السير ، والوجناء عظيمة الوجنتين ، والادلاج والاسراء من سرى الليل . ( 4 ) الشكر بفتح الشين وكسرها عضو التناسل ، والشبر النكاح ، وضهل فلان حقه نقصه وطله مطله .